ابراهيم بن عمر البقاعي
20
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وتعالى بعلمه بفتح من لدنه ، ولذلك لم يكن في تنزيله في هذه الرتبة ريب لمن علمه اللّه سبحانه وتعالى كنهه من حيث لم يكن للنفس مدخل في علمه ، وذلك قوله سبحانه وتعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 1 ، 2 ] لمن علمه اللّه إياه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 2 ، 3 ] وقوفا عن محاولة علم ما ليس في وسع الخلق علمه ، حتى تلحقه العناية من ربه فعلمه ما لم يكن في علمه ؛ وأما الرتبة الثانية فمتشابه الخطاب المفصل المشتمل على إخبار اللّه عن نفسه وتنزلات أمره ، ورتب إقامات خلقه بإبداع كلمته وتصيير حكمته وباطن ملكوته وعزيز جبروته وأحوال أيامه ؛ وأول ذلك في ترتيب القرآن إخباره عن استوائه في قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] إلى قوله سبحانه وتعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] - إلى سائر ما أخبر عنه من عظم شأنه في جملة آيات متعددات لقوله سبحانه وتعالى إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ [ البقرة : 143 ] ، فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ [ آل عمران : 6 ] ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 128 ] ، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران : 189 ] ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ النساء : 85 ] ، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] ، وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] ، خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأعراف : 54 ] ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ المؤمنون : 88 ] ، فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [ القصص : 30 ] ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] ، ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ الأعراف : 12 ] ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] ، وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الجاثية : 37 ] ، كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 26 ، 27 ] ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ المجادلة : 7 ] ،